روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

141

مشرب الأرواح

دون اللّه ويكون مستغرقا باللّه في اللّه لم يكن له حركة غير حركة الوجد والوله والهيمان كالمذبوح بالظاهر حيث يتشحّط في دمه لا يحس ولا يعقل ، قال تعالى : فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [ طه : 108 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الذبح شق القلب بسكين المحبة وسيف المعرفة . الفصل الرابع والثلاثون : في الطرح العاشق الصادق على كل حال مطروح على باب اللّه تعالى بنعت الدهشة لأنه سكران المحبة وشراب بحر القربة لا يبرح من بابه ولا يستأنس بغيره وذلك الحال يكون في سرمدية الوجد وتداك الواردات كما أخبر اللّه تعالى عن مقام موسى عليه السلام حيث قال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الطرح سقوط الأشباح من أثقال وارد الأرواح . الفصل الخامس والثلاثون : في البلاء بلاء العاشق احتجاب المعشوق عنه ساعة والعشق محض البلاء لأنه إذابة الأرواح تحت أثقال سطوات جلال تجلي العظمة والكبرياء ولا يكون البلاء إلا إذا كان العاشق في اصطفائية الحق ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء أشد بلاء » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : البلاء مقدمة التمكين والإمامة ، وذلك معنى قوله تعالى في شأن خليله عليه السلام حين أراد أن يجعله إمام العالمين ، قال : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] . الفصل السادس والثلاثون : في العناء الفرق بين هذين المقامين أن العناء في بدو الإرادة في العشق وهو قطع مسافات المجاهدات والرياضات ، والبلاء يكون في آخر مقام العشق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العناء راحة أبدان العاشقين وملح خوان « 2 » المحبين .

--> ( 1 ) أورده النووي في تهذيب الأسماء ، فصل في منثور من أحوال الشافعي رحمه اللّه تعالى [ 1 / 84 ] . ( 2 ) الخوان : المائدة عليها طعام .